Allah, Almighty Power, Under Control, Allah's Law, Allah's Plan- We are heading toward the Mahdi's Era, Ashura, Ashoura the 10th of Muharram, عاشوراء، العاشر من محرم, Healing, Healing from Negativity, Negativity leads to Cancer, Cancer Cure, Hope, Optimism, Trust Allah, Rely on Allah, Smile and Breath Allah Exists :), Hijab, Imam Husain, Hussein, Husayn, Peace be upon him, Lady Mary Mother of Jesus, Lady/ Mistress Fatima daughter of Muhammad, Life, Linguistics, Mahdism, Media, Mediation, News, Photography, Poems, Press, Prophet Muhammad and his Household, Peace be upon them, Quotes, Reading, Sayyeda Zeinab السيدة زينب, Shia Media, Shiite, Shia, Follower of Ahlul Bayt, Spiritual and Energy Healing, The 12 Infaulible Imams, Tranquility, Rest of Mind, Rest of Soul, Assured, Relaxed & Smiling Spirit, Young MPs, السيدة فاطمة بنت محمد

اللحظة الاشد حرجا

Southern Lebanon جنوب لبنان
Southern Lebanon جنوب لبنان

قبل البدء،

 بداية هذه القصة لم تبدأ في 12 تموز 2006.

فهي تعود بجذورها الى ما قبل ستة قرون

وتحديدا الى اليوم الذي وطأت فيه

 اول قدم اسرائيلي محتل

 قلب هذه المنطقة في الـ1948،

على الرغم من اني لم أكن موجودة حينها،

 الا انك تجدني اتوسطها،

 فهي تحيط بي من كل حدب وصوب!

 هي ليست شخصية على الاطلاق،

هي قصة عالمية دولية

 اقليمية حتى في عمق داري!

هي واقعية لسردها

التفاصيل الحياتية اليومية التاريخية،

 الا ان ما جرى فاق الخيال!

صباح النّور

  –    ” صباح النّووووووور”

      –    ” جواد، يالغالي، استيقظت يا عمري.”

بهاتين الكلميتن وبترنيمتهما الطفولية

يلحن جواد صباحنا. الذي حضر من السعودية

برفقة والدته نادين واخيه الاصغر محمد الهادي.

نادين التي غادرت لبنان منذ سنوات لتلتحق بزورجها.

تلك العروس التي ما لبست فستانها الابيض لفقد اخيها “كريم”.

 وهناك، وفي السعودية،  راحت تسترجع ما حملت معها من لبنان من ذكريات تنخر وجعا ظهرها واعلى هامتها. المهم، انها معنا اليوم نحرص على الاستيقاظ باكرا نملّي العين بحضورهم.

–         ” اه، ما هذا؟!” يسأل ويلوذ بأمه مبتسما ظنّا منه ان الصوت العاب نارية.

–         ” الطائرات، الطائرات، ضربوا الضاحية. انزلوا واجلسوا في مدخل البناية. نادين، أنزلي أولادك. اتصلوا بعلي ليقلّنا الى جبيل.” تصرخ أمي.

معذور جواد، سنواته الاولى لم تجمع بعد ما لدى اللبنانيين

من خبرات حياة.

نسرين ايضا، ابنة الجيران التي وصلت للتو من

الولايات المتحدة الامريكية برفقة والدتها،

أبت ان تغادر مع الباخرة التي تقلّ الرعايا الامريكيين

وفضّلت البقاء لتسمع بدءا من هذا الصباح ما لم تسمعه في حياتها.

الدقيقة تلو الاخرى تمر

والطائرة تلو الاخرى تطل،

قذيفة تسقط هنا،

وقذيفة تقترب منا،

الا انّ ما ان تلبث الطائرة ان تغادر قطعة السماء

التي تغطي الابنية والحي

حتى ينتهزها الاولاد فرصة للخروج من مخابئهم

-وهي ليست بمخابئ على كل الاحوال

فأنت مكشوف انكشاف المكان

على الهواء.

يخرجون من تحت سقف المبنى

ليلعبوا الى ان يعلن هدير الطائرة الحربية تشريفها.

كم ان ادراكهم لا يشتمل على ضرورة الانضباط

والتزام الصمت على الاقل في مثل هذه اللحظات.

لم تفلح الطائرة في السيطرة على حركتهم او افراطهم في الحركة.

اوليسوا جزءا من كينونة لبنان؟!

بلى،

هذا هو لبنان.

ننبض حركة في أشد اللحظات حرجا في حين ان العالم يتجمد متفرجا علينا!!!

وقفت انا ونادين على شرفة الطابق السادس من المبنى

حيث نقطن والذي كنا قد انتقلنا اليه منذ عام تقريبا.

وقفنا نتأمل المشهد بكل تفاصيله.

–  “هل رأيت الدخان؟”

–  ” بئر العبد!”

–   ” هل تسمعين؟

      ما هذا الصوت؟

      وكأنك تجرين قطعة جنزير ليحدث طرطقة تتواتر شيئا فشيئا،

      وكأن شيئا ما يتساقط،

      الصوت يبدو متدرجا في انخفاضه وهبوطه،

      وكأنك تسحبين…!”

–  ” انها بناية تهوي!” قالت مؤكدة كل مشاعر

التحسب والترقب.

–  ” بهذه السرعة؟! بهذه البساطة، ضربت فهوت؟!”

–  ” يقال ان المواد المحشوة في الصواريخ تفرّغ البناية من الاوكسيجين لتسقطها بلمح البصر!”

–  ” بلمح البصر؟! والعائلات

التي أمضت سني عمرها لتكوّن لنفسها مكانا؟

ماذا؟ كل شيء بلمح البصر؟!”

–  ” هل ترين الطائرة؟ الهدوء في المنطقة قاتل،

لم اعتد على الضاحية هكذا، يعز عليّ ان اراها تضرب بهذه القسوة!”

–  ” هل ترين الواقف وراء خزان المياه؟

–   ” أين؟”

–   ” هناك على سطح المبنى المقابل؟”

–   ” الا يخشى ان تراه الطائرة؟”

–   “او لعلّه يحرص على ان تراه الطائرة؟”

–   “هل تعتقدين انه عميـــــــــــــــــــل؟!”

–  ” سنرى.”

ثوان تمر،  ونسمع اطلاقا كثيفا للنار. ننزل بسرعة مهولة نجتاز الدرج لنجد انفسنا امام المبنى واذا بسيارة تقود بسرعة جنونية.

علمنا فيما بعد أن شباب الحي قد تمكنوا من القبض

على عميل مسلح كان يرسم رموزا فسفورية اللون على جدران المباني اشارة للطائرة ان المكان يصلح هدفا لحممها.

غادر اهلي المكان وبقيت.

بقيت اسمع أصوات البنايات تهوي اثر الضرب الجوي.

مر اسبوع وانا ما زلت في الضاحية، اصعد الى البيت

للوضوء والصلاة، وانزل للبقاء مع من تبقى من الجيران وجيران الجيران.

–         ” اي مستجدات؟” يسأل احد الاولاد.

–         ” السيد سوف يتكلم بعد لحظات، اصعدوا للصلاة وانزلوا.

–         سوف نسمعه عبر راديو السيارة.” يجيب الاخر.

–         ” …الان في عرض البحر البارجة الاسرائيلية العسكرية التي اعتدت علينا ، انظروا اليها تحترق ومعها عشرات الجنود الاسرائيليين!” هذه الكلمات كانت لوحدها كفيلة في زرع نقطة تحول في قلب المنطقة لتعلو صيحات التهليل والتكبير والصلوات على محمد وآل محمد .

تعانقنا مهنئين بعضنا البعض،

كلنا يقين اننا منتصرين..

باذن الله منتصرين..

نستحق هذه اللحظة، نستحق هذا الاعلان

أمضينا العمر تعكر صفو أيامنا وليالينا اسوأ اخبار

يتسبب بها هذا السرطان الصهيوني الاسرائيلي؟!

سرطان لانه ينتشر ويمتدد ويستقر بكل وقاحة،

هكذا بكل وقاحة!

“الله معه الوطن”

مضى اسبوع ثان، وكان لا بد من الانتقال الى مكان خرا،

القماطية.

عجيبة هي خلطة هذا البلد!

على رغم صغر حجمه فهو يتسع للكل في السراء والضراء!

نفتقد الجزء لنجد الوطن كله رحبا!

والضيف: ضيف الله.

والارض، ارض الله.

وفي طريقنا،

مررنا بالقرب من ثكنة عسكرية للجيش اللبناني،

عز علينا ان نمر بالقرب منه متوجهين الى مكان اكثر امنا

تاركينه هنا عرضة للغضب الاسلائيلي الاعمى.

–  “الله معه الوطن.”

–  ” الله معكم، انتبهوا لأنفسكم.”

    لحظات وتضرب الطائرة المنطقة وراءنا لتصيب افرادا من الجيش.

وصلنا القماطية، ونحن في الساحة، سمعنا احد السكان يركض وراء السيارات القادمة من الضاحية قائلا:  “يمكن لاحدى العائلات ان تسكن عندي، لدي غرفة، لدي غرفة.”

استوقفني المشهد، لديه غرفة، حشر عائلته واخلى مكانا للقادمين،

يحاول بقدر المستطاع!

الطرقات تعج بالناس هنا،

المنطقة في غاية السحر والروعة خاصة في المساء

عندما يلف المكان الضباب البارد ويحوله الى قطعة معزولة عن زميلاتها معلقة بين الارض والسماء!

–         ” السلام عليكم”

–         ” وعليكم السلام، لقد قبضنا على عملاء

–         قبل خروجنا من الضاحية”

–         ” غيض من فيض، أمسكنا بالمئات” يقول يوسف،

–         جارنا في حارة حريك.

أيام قليلة،

ويصل كامل،

لا داعي لاستقباله في المطار،

فقد ضرب الطيران المدرج ادراكا منه للعلاقة اللبنانيين

بأرضهم,

حركة المطار تلك التي تأبى ان تهدأ حتى ثوان

من دنو اللحظة الحرجة،

وتستأنف نشاطها في كسر الثانية التي تلي تلك اللحظة المشؤومة،

انه لبنان يا أغبياء،

لبنان،

والصباح على نغم فيروز “سألوني شو صاير ببلدي العيد،

قلتلن مزروعة عالداير نار وبواريد،

قلتلن بلدنا لح يخلق جديد،

لبنان الكرامة والشعب العنيد!”

رأيته وقد اكتسب المزيد من الوزن، الكآبة اكلته، لا شيء يشبه لبنان جوا وبرا وبحرا وشعبا!

–         “كيف كان اللقاء؟”

–         ” جئت والسيد يتحدث، اردت ان اغتنم فرصة الهدوء الذي يفرضه حضوره، الكل كان متسمرا امام التلفاز واذا بي ادخل الى غرفتهم، فاجئتهم، المفاجئة كانت صعبة، لم أرهم منذ ستة سنوات!”

بقي في لبنان يومين وغادر مع نادين وولديهما ليعودوا مجددا الى الغربة شاربين من “كاسك يا وطن!”

مررت بالسوق لألتقي باحدى النساء، اعتقد اني اعرفها، كانت تمر بالقرب من شارع بيتنا في حارة حريك.

    –  ” السلام علكيم، ألست جارتنا في الحارة؟”

–  ” بلى، كيف حالكم؟”

–  ” الحمدلله، وانتم؟”

–  “راح البيت. ليس مهما. المهم ان نخرج مرفوعين الرأس.”

تقول ولا أدري ماذا حل بحرص النساء على ممتلكاتهن

وخاصة تلك التي تزين طاولات الصالونات التي يهوي قلبهن لمجرد اقتراب طفل محاولا امساكها او اللعب بها؟!

الاوطان حق

الى جبيل، وجهتنا الثانية في رحلة التهجير القصري هذه،

جبيل، التي اذا ما انتابك شعور بالشك ان القماطية قطعة من الجنة

فانك تقطع شكك باليقين

عندما تسير على طرقات مرتقعات هذه المنطقة.

هنا الضباب لا يلف المنطقة وحسب،

بل انك تخال ان الغيوم يتم تصنيعها هنا في الاودية السحيقة

حيث يتمدد مجرى نهر ابراهيم.

فترى الغيوم تتصاعد مثقلة حبلى بزخات المطر الناعم وذرات البرودة،

تتلمسك وهي في طريقها للتوزع على الامكنة قبل مواصلة صعودها لتطال السماء.

جبيل، حيث الخضرة الخضراء العذراء تذكّرك بأن المسيح مرّ من هنا،

لا بل انبياء واولياء مروا من هنا.

فهذا نبي من انبياء الله ويدعى “النبي هدوان”

يرقد بسلام في اعلى قمة من ذلك الجبل.

جبيل، حيث الحياة البسيطة

ببساطة المياه المتدفقة من العيون والينابيع المتفجرة

على حافتي الطرقات.

ببساطة انحدار المياه الذائبة من جليد وثلوج الشتاء.

ببساطة تركيبة الحجر على الحجر ويتراءى البيت الضيعاوي امامك.

البساطة الى درجة ان بيت جدتي

التي قضت جزءا من عمرها متغربة في مجاهل افريقيا

لا يتجاوز الغرفة الواحدة. راحت كما جاءت نظيفة الكّفين.

فقد سمعت عنها انها وجدت يوما جرة ملؤها الذهب

في منطقة جبيل المعروفة بالاثار

التي تركتها الامبراطوريات الغابرة. بساطتها

وفطرتها دفعتاها لتقديم ما وجدته الى السلطات الرسمية

لتكافؤها الاخيرة بنصف ما وجدت!

رحمة من الله عليها وعلى لبنان الذي ما ظل باغيا الا وقد مر وحلى بعينه المكان، فاستقر وربما احتل.

ايه لبنان،

اولست اكثر بقعة في الارض تعرضت لاحتلال

وانت الذي ما بغيت على احد؟

لست ادري.

ولكنني لم اسمع يوما ان لبنان اجتاح..

او ان لبنان احتل.. او ان لبنان جهز جيشا غازيا..

سلام على سلامك

سلام على هدوئك

المخترق بهدير طائرات الطامعين بمياهك وجمالك

وعليل هوائك وأدمغة وارادة أبنائك.

الى البيت الغرفة،

حيث لك ان تتخايل الكم البشري هناك

والقابل للازدياد مع ازدياد الاوضاع سوءا!

كل هذا ويتوسط الجمهور طفل ما بلغ يومه السابع بعد،

محمد المهدي، ابن ندى.

ايه يا خالة،

كم رقيقة اذناك لتسمع ما نسمع؟!

كم ناعمة تيك العيون لترى ما نرى؟!

اسرائيل يا خالة، قد تفلتت من شرائع السموات وقوانين الارض،

قاتلة الانبياء

وهاتكة العرض،

وقد شاء الله ان نكون ممن يلقن هؤلاء درسا ان الله حق،

والارض حق،

والاوطان حق،

والانسانية حق،

والحياة حق،

والعيش بهدوء وكرامة حق،

وهيهات منّا الذلة حق،

يعزّ عليّ ان أراك هادئا ساكتا صامتا

في عربتك لا تدري ماذا يجري من حولك،

كفلك الله وحمتك الملائكة.

يحزنك مشهد ويهدك مشهد اخر!

طفلة في العاشرة من عمرها تقريبا،

سمراء، والعيون شاحبة لهول ما رأت!

شعرها اسود، جاف، تسربت اليه غبرة الطريق

والصواريخ والقذائف ولهيب النار والريح!

الوشاح الابيض على كتفيها تدلى منسكبا متعبا،

نزلت من السيارة،

ركضت الى المبنى الذي جهز لاستقبالها وعائلتها،

ركضت،

وحين علمت انها وصلت، وقعت.

خارت قواها،

 والمصحف ما يزال بيمناها،

” طوال الطريق وأنا أقرأ القرآن،” تقول وتلتقط انفاسها،

“جئنا من الجنوب، الطائرة كانت فوق رؤوسنا.

كنا خمسة عشرة شخصا في السيارة،

اخواني الصبيان جلسوا في صندوق السيارة.

رأينا اسرائيل وهي تقصف السيارة التي أمامنا.

بعد ساعات

سوف يلحق بنا حوالي خمسون شخصا

قادمون من الجنوب”

تضيف وتضيف وتغرف من قصة الجنوب التي ما هدأت.

وأنتقل لاستقبال عائلة اخرى،

    –     ” السلام عليكم”

    –    ” وعليكم السلام، وصلنا الان، مشينا ثلاثة ايام من بنت جبيل

لنصل الى اقرب نقطة نأخذ بها التاكسي لنأتي الى هنا.

كنا نختم القران في ثلاث ليال، ما رأيناه لم يره احد بعد. الصواريخ الاسرائيلية كانت تتساقط وتتدحرج الى شرفات منازلنا ومنها الى الحجرات الداخلية،

شيء يفوق الخيال! كنا على موعد مع الموت في كل لحظة!

 التقينا بصحفيين اجانب ونحن في طريقنا،

اخبرتهم، اخبرتهم كل شيء، كم ان اسرائيل قاتلة، فاجرة!”

الى شرفة الجدة المكان المحبب لاهالي الضيعة، تتسع للقاسي والداني، مكشوفة على ما في الجوار من بيوت وقصور ومساجد وكنائس وقمم ووديان وجبال. فهنا عند الغروب يطيب لك المكان والزمان لما للموقع من خصوصية تمنحك متعة تأمل لحظة تساقط الشمس الهوينة الهوينة في زاوية ملتقى الجبيلن هناك حيث يحملك المنظر بسحره للاعتقاد بان الشروق من هنا والغروب هنا والعالم كله يبدأ وينتهي هنا..

بماذا أفكر والطيران من فوقي؟

 

الا ان لحظات الانسياب مع الطبيعة من حولك

هنا سرعان ما تتلاشى مع قدوم الطيران الاسرائيلي

الذي يعمل على استخدام سماء المنطقة جسرا جويا للمرور

وضرب الحجر والبشر شمال لبنان.

وفي احدى الليالي، اشتدت حركة الطيران

الى درجة انني اعتقدت ان النفط الذي تتبختر به الطائرات

فوق رؤوسنا قد وزّع عليها بالمجان!

في مثل هذه اللحظات

تتكثف المشاعر كلها لتصل الى الدرجة القصوى:

 الحب والكراهية والانتماء والشعور بأنك راحل ورغبتك في البقاء،

 تفكر في كل شيء.. في كل شيء.. دفعة واحدة!

يا رب، الاطفال، لا نحتمل ان نرى وجوههم وقد خدشت!

يارب وقد أفسحت جناتك لهم كيف تسمح لعدوك ان يطالهم بحممه؟!

يا رب،

اذا ما كانت قد حانت لحظة رحيلنا، فخذنا مع بعضنا، لا تذر منا احدا.

لا نحتمل ان نرحل ويبقون يتألمون ويأنون لوحدهم!

ولا نحتمل ان يرحلوا ببساطة

ونبقى نحن، ما قيمة ما تبقى من رذائذ عمر وزينة الدنيا قد انتزعت!

سلمنا الامر لك.

لو ان الغبي المتطاير غباوة في سمانا يدرك كم ان علاقتنا بك تشتد وتقوى مع ازدياد هدير طائرته لرحل..

لو انه يدرك اننا في مثل هذه اللحظة نحسم خياراتنا ونرتب اولوياتنا لرحل..

ففي كل مرة نضطر فيها الى توضيب الاغراض

التي نحرص على ابقائها معنا تاركين البيت

وكل ما فيه من تفاصيل للقضاء والقدر،

يكون الثقل الاكبر لاغراضي.

احمل كتبي اينما ذهبت وتوجهت.

الا انه وكلما اشتدت الحظة حرجا

كلما رحت افكر بماذا سأحتفظ في هذه المرة.

وعندما صعّد الطيران حركته

وجدت نفسي مضطرة لان أفكر

وللمرة الاخيرة بما سيكون في حوزتي لو طالتني الطائرة الاسرائيلية بهداياها.

وتذكرت انني احتفظ ببطاقة شخصية لاحد العاملين في المجال التربوي في السفارة الامريكية، مزقتها ومزقت معها كل اعتقاد بانه يمكن الانفتاح على هؤلاء.

لا أفهم ماذا يحل بديبلوماسيتهم وادعائهم التقدم الحضاري عندما يمدون اسرائيل بالسلاح تقتلنا وتفتك بوجودنا. طائرتهم فوق رأسي ويعملون على تحسين صورتهم في العالم!!!

لن ابقي معي شيئا، فقط هويتي، اريد ممن يجد جثتي ان يعرف أنني لبنانية، قتلني عدوي على ارضي.

الانتصار خبرا خبرا

يمر الليل ونصطبح في الصباح على نشرات الاخبار،

نستمع الى اخر انجازات خفافيش الليل. من بث اذاعي الى بث تلفزيوني، نلتقط البث المباشر،

ونتناول ما قد سحب من الانترنت من صور وفضائح

وفظائع جنائية واستغاثات انسانية،

الكل يوثق اللحظة لحظة بلحظة،

يا ايها التاربخ سجل كل هذه الفوضى العارمة من اللاانسانية.

–         “…ارتطمت طائرة بجبل في الجنوب، وانفجرت سيارة لاسباب غير معروفة في تل أبيب…”

–         ” غير معروفة ودعاوات الناس؟!”

–         “… نشرت وكالة الصحافة الفرنسية صورا لفتيات اسرائيليات يكتبن رسائل لاطفال لبنان على الصواريخ الاسرائيلية…”

–         “ماذا يحشون في رؤوسهم؟!! نحن ندافع عن ارضنا. وهم بماذا يعبثون؟ قلبوا الدين والدينا!”

–         “انظري الى الضاحية. كومة تراب!” يقول علي ويشير الى الصور التي احضرها من الانترنت.

–         ” هنا الشارع الرئيسي الى بيتنا، هنا الاحياء والازقة

التي جبناها سيرا على الاقدام  10 و20 مرة.

كل شيء يمر في هذه اللحظة وكأنه مشهد سينمائي مصور،

كومة الركام هذه لن تسلخ ما في ذاكرتي عن الضاحية،

لطالما كانت مصدر طمأنينة لي. أحن لها ولو انها تحت الركام!”

–         ” هل سمعت ماذا حصل اثناء المؤتمر الصحفي ليموشي ديّان؟

–          كان يحاول ان يرفع من معنويات جنوده بأخبارهم ان الطيران الاسرائيلي قصف منزل السيد حسن نصرالله الا ان احد الصحفيين قاطعه سائلا اياه:  وهل كان السيد موجودا في البيت؟ وفي هذه الاثناء، دخل جندي مرتبك ليمرر لديّان ورقة كتب عليها: لقد قصفوا الباخرة.”

–         “هل علمت؟ يشاع انه سوف يطلبون من المقاومة

تسليم سلاحها عند انتهاء الحرب.”

–         ” وبماذا نرد على اسرائيل بالماء والسكر؟!!

عندما لم يكن السلاح موجودا، كانت النسوة في الجنوب تغلي زيت الزيتون وتصبه فوق رؤوس المحتلين!”

–         ” من الموجود جود!”

–         ” ايه طبعا جود، الم تقرأ العنوان العريض لصحيفة السفير يوم دخول القوات المتعددة الجنسيات بقيادة اميركا للعراق :

 الشــــــــــــيعة يموتــــــــــــون وفي ايديــــــــــــهم الســــــــــــلاح؟!!

طبعا يموتون وبأيديهم السلاح، ماذا يتوقعون ان ينقبوا بحثا عنّا بالسّراج والفتيلة ليعثروا علينا في حفرة مع عدد من  ألواح من الشوكولا! ام يتوقعون ان نختفي ونغير ملامحنا كما اختفى جيش العراق بقدرة قادر؟!

–          انا اقول لك كيف تسلم المقاومة سلاحها”

–         ” كيف؟”

–         ” تسلمه صاروخا تلو الاخر على رؤوسهم!”

–          “احتلالهم وقصفهم وبطشهم ليسوا قدرنا.

قدرنا ان نضع لهذا العدو حدا. فلتفعل الديبلوماسية

والعلوم السياسية فعلها ونحن راضون. من قال ان الحرب هواية لنا، نحن شعب محب للحياة والعلم نطلبه ولو في الصين، فليتركوننا وليروا اين نكون؟ طلب العلم ولو في الصين.”

–         “… سقطت طائرتان اسرائيليتان

وشوهد طيار وهو يحترق بمنطاده التجسسي…”

–         “يريدون ان يعرفوا البيضة من باضها والدجاجة من جاجها!”

–         ” اسمع هذه ماذا تقول لبي بي سي، تعلق على الذين التزموا الصمت حيال ما يجري في لبنان” …

         فليـــــــــــهنأ الجـــــــــــبناء بلـــــــــــقمة العــــــــــيش!

واسمه هذه المستوطنة الاسرائيلية:…

         شــــــعرت بالــــــضغط لـــــــــمدة نـــــــصف ســــــاعة!

  … المستوطنون الاسرائيليون على ابواب السفارات في تل ابيب…

ثبت موجة البث على مونتكارلو، انها مقابلة لا بل تحاجج بين المذيع والمسؤؤل الاسرائيلي:

….س: حتى اليوم لم تحققوا اهدافكم من ضرب لبنان، انتم تستهدفون المدنيين. انتم دمرتم الطرقات، كيف لشاحنات محملة بالاسلحة ان تمر والطرقات مقطوعة؟

س: لم يكسب جيش نظامي ضد حركة كيف يمكن للجيش الاسرائيلي ان يكسب في معركة ضد شريحة من اللبنانيين؟

ج: نريد خلق مناخ من القواعد الجديدة.

س: اميركا اعطتكم الضوء الاخضر للاستمرار في الابادة

ج: على لبنان ان يطبق القرار 1954

س: كل العالم يضحك عندما يسمع اسرائيل تتحدث عن القرارات الدولية، ماذا عنكم وتطبيق القرارات الدولية؟…

–         “هذا صوت المراسل الاسرائيلي:

…لقد تحولت الاهداف الاسرائيلية من الجسور والمطارات الى كسر السيارات.

الحياة مشلولة هنا.

والمناطق المحاذية للبنان هي الاكثر اشتعالا.

واليوم هو اليوم الاكثر سخونة من جهة اسرائيل.

المسؤولون الاسرائيليون

يفرضون رقابة على الاعلاميين

ويمنعوهم من البث المباشر،

ومن ذكر اسماء المسؤولين

والمناطق التي يزورونها اثر قصف الكاتيوشا.

الامر يتعدى اللوجستيات العسكرية.

يبدو انه فشة خلق!

    دعنا نستمع الى اذاعة اخرى

 … انقطاع في التيار الكهربائي شبه كامل في صفد.

العدو اعترف باصابة مواقع ومستوطنات في العمق لاول مرة في تاريخ اسرائيل.

 لأول مرة نصف مليون اسرائيلي ينزلون الى الملاجئ…

–        هل سمعت يا زينب؟ الاسرائيليون في الملاجئ.

 …اسرائيل  من جهتها سترفع شكوى الى الامم المتحدة، وستكون تلك المرة الاولى التي ترفع فيها اسرائيل شكوى الى الامم المتحدة.  كما انها المرة الاولى التي تعلق رئيسة حزب اسرائيلي في مبنى اثر ضرب الصواريخ.”

–  ” كله لاول مرة؟!!!”

–         ” وسمعت انه الـسي ان عنونت بالخط العريض

THE END OF COWBOYDIPLOMACY (نهاية ديبلوماسية رعاة البقر)

العنوان مأخوذ من جريدة الـ NEWSWEEK الامريكية.

–         “طبعا،   THE END لا تحتاج الى اثنين يحللونها؟!”

فاطما الخنسا

مباشرة عقب العدوان الاسرائيلي على لبنان- تموز 2006

هذه القصة توثق حرب تموز.هذا ما حصل وهذا ما فكرنا به.

Advertisements